أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

المقدمة 3

قهوة الإنشاء

لا تذكر المصادر أين وكيف قضى ابن حجّة أشهر غزو الأمير تيمور القاسية ، ويغلب الظنّ أنه لم يترك حماة ، لأنه أدخل ضمن رسائله الخاصة والواردة في قهوة الإنشاء رسالة كتبها كمنشئ في ديوان حماة باسم نائبها ردّا على البشارة بوفاء النيل ، وسأل في آخرها النجدة للبلاد المخرّبة . ويبدو أن هذه الرسالة هي أقدم النصوص الرسمية المعروفة من إنشائه « 1 » . وربما يحق لنا أن نرى فيها دليلا على أنه قد أثار اهتمام مسئولي الديوان بمهارته في الإنشاء ونال شهرة منشئ سلس العبارة وضليع في جميع دقائق إنشاء الوثائق الرسمية وقواعده ، وفي ظرافة الرسائل بحيث أخذ يشغل منصب منشئ في ديوان الرسائل لنيابة حماة . ومن المحتمل أيضا أن ابن بلدة وتربه محمد بن محمد بن عثمان المعروف بابن البارزي الذي كان صاحب ديوان الرسائل في حماة بين سنتي 806 و 811 ه ( أبريل 1403 وسبتمبر 1408 م ) « 2 » قد ساعده في الحصول على ذلك المنصب . وما برح ابن حجّة يعمل في الديوان « 3 » بعد استقالة ابن البارزي من وظيفته في حماة حين دخوله في خدمة الأمير شيخ المحمودي وتقليده وظائف أخرى « 4 » .

--> ( 1 ) رغم أن هذه الرسالة ( الرقم 121 آ ، ص 449 ) غير مؤرخة ، فإننا نعتقد أنها كتبت في أواخر الصيف من سنة 1401 ( أول عام 804 ه ) أي بعد مرور نصف سنة تقريبا على ذهاب تيمور ( مارس 1401 ) ؛ ولا نعرف سببا لإدراجها ضمن رسائل ابن حجّة الخاصة بدل ضمها في نماذج فنه الإنشائي وقت خدمته في ديوان حماة ( أرقام 117 - 121 ) . وقد يجوز أنه لم يعين بعد تعيينا نهائيا في الديوان ولم يكن هذا النص إلا مسوّدة خالية من أي طابع رسمي . ( 2 ) « الضوء اللامع » للسخاوي ج 11 ص 137 وما بعدها ؛ « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 80 . ( 3 ) هي الفترة بين عامي 810 و 813 ه ، ومنها الوثائق الرقم 117 - 121 الصادرة باسم الخليفة ( الرقم 117 خلال الرحلة الثالثة إلى سوريا ) وباسم السلطان فرج بن برقوق ( الرقمان 118 و 119 خلال سفره الأول إلى سوريا ) وباسم نائب حماة ( الرقمان 120 و 121 ) . ( 4 ) ذكر في « صبح الأعشى » للقلقشندي ج 10 ص 129 أن ابن حجّة ( تقي الدين محمد [ كذا ! ] بن حجة ) كان مفتيا لدى دار العدل بحماة في ترجمته للعهد الصادر باسم الخليفة المستعين باللّه سنة 813 ه / 1411 م إلى السلطان مظفر شاه من دهلي ( انظر رقم 117 أدناه ) وفي رأينا أن هذا القول يثير شكّا ، إذ لم يذكر فقيه قط بين الذين قرأ ابن حجّة عليهم ولم يشتهر كفقيه ، ونشك كذلك في احتمال دعوة مفت لإنشاء وثيقة ما لم تدع إليه ظروف شاذة أو شهرة ابن حجّة ( ومن الجائز أن المشكلة هذه قد نشأت من تحريف كلمة « منشي » فصارت « مفتي » ) .